المقاومة العراقية عبـّرت من خلال مشروعها ونهجها، وإقدامها وثباتها، بأنها لم تكن حاملة سلاح فحسب، وإنما حملت نضج قرن بكامله واستشرفت مستقبل الأمة، فخطت خطواتها وهي واثقة تمام الوثوق بما تقرأه في أفق مشروعها بما تراه من هدف نبيل غير مبالية بتجهم القريب والبعيد لأن يقدِّم ولو كلمة ينصف بها جهدها وفضلها وتحمّلها للتبعات، وهي تحفظ مصير الأمة وتثبّت هويتها وترجعها إلى مسارها من جديد.
كلمات المقاومة، تحمل عبق الماضي وتجمع ضياء المستقبل، وهي التي أشرقت بنورها وضيائها على العالم؛ لتعلم البشرية كيف يكون الإقدام وكيف تهون التضحيات الجسام أمام كرامة الإنسان وعزة دينه، وتحمل للإنسانية نهاية مآسيها، وامتهان إنسانيتها، وانتهاك كرامتها، ومحو هويتها وتضييع مستقبلها، وتضع الحد لإهراق دمائها على مذابح الديمقراطية الأمريكية وطغيان عولمتها وإجحاف نظامها العالمي الجديد.
المقاومة بفصائلها المجاهدة والقوى المناهضة دحرت الاحتلال وأذهبت كل الشرور التي انهالت على الدول الفقيرة المستضعفة، وأزالت من قاموس حياة الأمة كل مفاهيم التقزُّم والانبطاح والتدجين، وستقاتل إلى آخر قطرة من دمها الطاهر الزكي، وستسهم في تغيير ملامح الخريطة العالمية وتكون محور القرار وقطب الرحى في إدارة دفة الأمور.
فلا تتعب نفسك -أيها الإنسان- بمراجعة الأغيار، ولا تتذلل لهم، فترزح تحت مـِنّتهم وأذاهم.. ولا تحني رأسك أمامهم وتتملق لهم.. ولا ترهق نفسك فتلهث وراءهم.. ولا تخف منهم وترتعد إزاءهم.
لأن سلطان الكون واحد، وعنده مفاتيح كل شئ، بيده مقود كل شئ، تنحل عقد كل شئ بأمره، وتنفرج كل شدة بإذنه..
فان وجدته فقد ملكت كل شيئ، وفزت بما تطلبه، ونجوت من أثقال المن والأذى ومن أسر الخوف والوهم».
وأمـام التضحيات الجسام التي بذلها المجاهدون لتحرير بلدهم، وهم يقفون وقفة الأمة ويصدون بجماجمهم ولحومهم وبحار دمائهم طغيان العصر كله، وهم يبذلون كل ذلك من اجل خلاص الإنسانية من رق العبودية لصنم العولمة الجديد، وتهزم فراعين العصر وأصنامهم الجدد.
وقد قال عنكم من عرفكم وخبركم يا أبطال النزال وهو يقول: «وهذه التضحيات وهذه النماذج تبقى أعلاماً شامخة على طول جادة هذا الدين، لمن أراد أن يسلكها من السالكين أو يتأسى بأولئك الرجال الرجال من صفوة الأمة»صفوة الصالحين» وقد قال الله تعالى: {أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ }
وللأخوة الأغراب من بني جلدتنا حال مقاومة العراق المجاهدة؛ يقول لهم بلسان بليغ عندما تجود القريحة شعراً:
أنا مســـلم أعيش لأجـــــــــل ديني
وأمضي مجاهداً كي يحيى ديني
أردد أمــــــتي فـــــي كــــــــــل يـــــوم
أفيقي مــــــــــن سـباتك أنطقيـني
ألا يا أمــــتي مـــــــــــا كـــــنت يومـاً
من الجــــــبناء كــــــي تستبعديـني
أنا ابـــن النـــــــزال فــــــــــإن أبيتي
فسوف أخوض حــــرباً فارقبيني
أنا لا أبتغي دنـــــيا ولـــــــــــــــــــكن
أتوق لــكي أرى عــــــــزّاً لـــــــديني
فكيف يعــــــــــــود عزٌّ دون سيف
ومن للسيف إن لـــــــــــم تعهديني
جيوش الكـــــفر جاءت من قراها
إلى أرضي وقــــــــد عبثت بديـني
ألا يـا أمـــــــــتي عــــــــــــــــــار علينا
بأن نحـيا على ألحــــــــــان جـيني
تراق دمــــــاؤنا فــــــي كــــــــل يـومٍ
تدك بيوتنا فـي كــــــــل حـــــــــــينِ
أرى أطفـــــالنا تسبى قــــــــــراهم
أصـــــيـح بأمـتي هـــــــل تسمعيني
فـــــــمن للمسلمــــين يذود عنــهم
ويحمي العرض مـن أهل المجـون
إذا ما عـــــــدت للأمجـــــــاد يـوما
سنبقى مـــــرتعاً وستفــــــــقدينـي